قال أبو جعفر: فأخبر في هذا الحديث أنهم كانوا مخيرين في أن يوتروا بما أحبوا، لا وقت في ذلك، ولا عدد بعد أن يكون ما صلوا وترا.
وقد أجمعت الأمة بعد رسول الله ﷺ على خلاف ذلك وأوتروا وترا لا يجوز لكل من أوتر عنده ترك شيء منه.
فدل إجماعهم على نسخ ما قد تقدمه من قول رسول الله ﷺ لأن الله ﷿ لم يكن ليجمعهم على ضلال.
وقد روى عن عبد الرحمن بن أبزى، عن النبي ﷺ في ذلك
١٦٢٥ - ما (¬١) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنه صلى مع النبي ﷺ الوتر، فقرأ في الأولى بـ سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد، فلما فرغ قال: سبحان الملك القدوس ثلاثا، يمد صوته بالثالثة" (¬٢).