كان يُغْرِب به عَلَي" (¬١)، وجاء عنه قوله: "إني لأذاكر بالحديث يفوتني فأمرض" (¬٢)، وغاية ما يفعله بعض الثقات إذا ألجأه الأمر أن يدلس (¬٣).
فمن النصوص في المذاكرة قصة سفيان الثوري مع يحيى بن سعيد القطان، وإعجاب سفيان بسعة حفظ يحيى، قال عبد الرحمن بن مهدي: "لما قدم الثوري البصرة قال: يا عبد الرحمن جئني بإنسان أذاكره، فأتيته بيحيى بن سعيد، فذاكره، فلما خرج قال: قلت لك: جئني بإنسان، جئتني بشيطان-يعني بهره حفظه-" (¬٤).
وقال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبا زرعة يقول: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب" (¬٥).
وقال سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقي: "بلغني ورود هذا الغلام الرازي -يعني أبا زرعة- فدرست للقائه ثلاثمائة ألف حديث" (¬٦).
وفي مقابل هؤلاء سقط جماعة في المذاكرة، إما في الضبط أو العدالة، على اختلاف درجاتهم، فمن ذلك قول وكيع بن الجراح: