- وقوله إلى النبي ﷺ خرج به ما أضافة التابعي إلى الصحابي ولم يلقه، أو يسمع منه، فننظر إن كان حديثاً عن النبي ﷺ فهو منقطع وكثيراً ما يطلق عليه الإرسال، أو كان أثراً من الصحابي من قوله فكذلك.
وقوله: "مما سمعه من غيره": خرج به من لقي النبي ﷺ كافراً وسمع منه حال الكفر، ثم أسلم وحدث بما سمعه منه: كالتنوخي رسول هرقل، فهذا له حكم الاتصال لا الإرسال (¬١).
الرابعة: حكم العمل بالمرسل وبيان مذاهب العلماء فيه.
- العلماء كالمتفقين على وجوب العمل بالمرسل إذا عضد بعاضد يقويه، كما سيأتي ذكرها بعد قليل.
- أما إذا لم يعضده عاضد، فمذهب أبي حنيفة (¬٢)، ومالك (¬٣)، وجمهور أصحابهما، وأحمد وأصحابه (¬٤)، وجمهور أهل الأصول (¬٥)، قبول المرسل والاحتجاج به.
بل نقل ابن جرير الطبري أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المراسيل، ولم يأت عن أحد إنكاره إلى رأس المائتين (¬٦)، وكذا قال أبو الوليد الباجي: إنكار كونه حجة بدعة حدثت بعد المائتين، وذلك لقبولهم مراسيل الأئمة من غير نكير (¬٧) ا. هـ.