ولنا أن نقول: هو سبب يتوصل به إلى ماله، فأشبه الكفالة بالمال والرهن.
وأيضا فإن الكفالة في الأصل عقد وضع للتوثق في الحقوق والديون متى تكفل عن غيره بمال في ذلك وثيقة لصاحب الدين، وللوثيقة بالاحضار أولى وأقرب (¬١)، بدليل أن ثبوت المال واستحقاق أصله يقف، وإذا غاب؛ لم يكن ذلك فيه، وكذلك بعد القضاء يستوفي منه [نفس] (¬٢) فيتوصل به إلى ثبوت المال واستيفائه جميعا، فكان هذا أبلغ في التوثق، وأقرب إلى المعنى الذي يتعلق به أصل الكفالة، فيكون بالجواز أولى.
وأيضا فإن الكفالة للوثيقة، وهي في العادة بنوعين بمال ونفس، فإذا كان في أحدهما ما يجوز؛ فكذلك في الآخر.
فإن قيل: فإنه ضمان عين في الذمة؛ فوجب أن لا يصح، أصله السلف في الأعيان (¬٣).
قيل: إن كفالة الوجه ليست بضمان العين، وإنما هي بحق على العين، وهو إحضارها كالدين الذي عليه، وليس إذا لم يجز [السلف] (¬٤) في عين ما يجب أن لا يضمن حق من عين (¬٥)، مثل من أجر داره أو عبده فإنه