قال أبو بكر: والأخبار دالة على هذا القول؛ لأنه سوى بينهما، وأمر بالصلاة عند كسوفهما، بين ذلك في الأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ.
٢٨٩٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود قال: [انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فقال الناس:] (¬١) انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى الصلاة" (¬٢).
وقد ذكرنا في أول هذا الكتاب (¬٣) في باب، ذكر الخطبة على المنبر" قوله: "فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا الله، وكبروا، وسبحوا، وصلوا حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف" (¬٤). وفي هذا من البيان ما لا يشكل على من سمعه أن يصلي لكسوف القمر.
قال أبو بكر: والذي ذكرناه قول جل أهل العلم، غير مالك (¬٥) فإن ابن نافع حكى عنه أنه قال: ليس لكسوف القمر صلاة معروفة محدودة، ولا أرى بأسًا أن يصلي القوم فرادى - كل رجل منهم لنفسه - ركعتين