ذكر مجلس القاضي
قال أبو بكر: إذا صار القاضي إلى مجلسه، سلم على القوم لقول النبي ﷺ: "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحابيتم، أفشوا السلام بينكم " (¬١). ولقوله: "يسلم القليل على الكثير " (¬٢). وكذلك يفعل الخصمان إذا وصلا إليه اقتداء بأخبار رسول الله ﷺ خلاف ما تخلته العامة إذا وصلوا إلى حكامهم - فيسلمان - أو أحدهما - عليه فيرد السلام، فإن عطس القاضي شمتاه - أو أحدهما -، وإن عطس أحدهما شمته القاضي أو صاحبه، ويجلس في مجلس حكمه يستقبل القبلة، لحديث ابن عباس عن نبي الله ﷺ أنه قال: "إن لكل شيء شرفا، وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة " (¬٣). ويجلس الخصمان بين يديه، ويسوي بينهما في المجلس لا يرفع أحدهما على صاحبه.
وقد اختلف فيمن يقدم إذا خفي عليه السابق منهما، فقال بعضهم: يجعل رقاعا مستوية في كل رقعة اسم صاحبها، ويجعل كل رقعة في بندقة (¬٤) من طين، ثم يأخذ بندقة ويكسرها ويقدم صاحبها حتى تنفد البنادق. ويحتج قائل هذا بالقرعة التي سنها النبي ﷺ في غير موضع،