لا ينبغي أن يجيزه ولا ينفذه من قبل أن الذي كتب الكتاب لم ينفذ شيئا وإنما ينفذ هذا الذي أتاه الكتاب فليس ينبغ (¬١) له أن يقضي الجور ولا ينفذ شهادة واحد على شهادة واحد وغير ذلك مما يختلف فيه الفقهاء. وقال أبو ثور: لا ينبغي للقاضي أن ينفذ حكما يراه باطلا.
قال أبو بكر: هذا صحيح.
ذكر القضاء على الغائب والاختلاف فيه
اختلف أهل العلم في القضاء على الغائب. فقالت طائفة: لا يقضى على الغائب. كذلك قال شريح، وروينا عن عامر (¬٢) والقاسم أنهما لم يكونا يقبلان شهادة خصم إلا وخصمه معه. وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: إذا جاءك الخصم وعينه في كفه فلا تقضي حتى يأتي خصمه (¬٣). وقال ابن أبي ليلى والنعمان ويعقوب (¬٤): لا يقضى على غائب. وقالت طائفة: القضاء على الغائب جائز.
وممن رأى ذلك مالك بن أنس (¬٥) والليث بن سعد وسوار القاضي وأبو ثور والمزني، قال مالك في الغائب يكون عليه المال: يباع ماله فيقضى غرماؤه وإن