وفيه قول سادس: وهو أنها إذا غسلت فرجها من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت للأزواج. روي هذا القول عن معبد الجهني.
قال أبو بكر: وهذا كله على مذهب من يرى أن الأقراء الحيض.
وقالت طائفة سابعة: الأقراء الأطهار، ففي هذا القول له عليها الرجعة ما لم تر الدم من الحيضة الثالثة إذا كان طلاقه إياها وهي طاهر. هذا قول مالك بن أنس (¬١) والشافعي (¬٢) وأبي ثور، وممن هذا قوله من الأوائل: زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وأبان بن عثمان بن عفان.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: ما أدركنا أحدا من فقهائنا وهو يقول هذا - يعني هذا القول.
واختلف فيه عن أحمد بن حنبل (¬٣)، فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال: الغالب علي قول زيد والمدنيين. قال: ثم سألته بعد ذلك فقال: ما أدري ما أختار، وحكى الأثرم عنه (¬٤) أنه قال: قد كنت أقول الأقراء الأطهار ثم وقفت لقول الأكابر.
قال أبو داود: قال أحمد: كنت أذهب إليه - يعني قول زيد - إلا أني أتهيب الآن من أجل أن فيه عن علي وعبد الله.