واحتج محتجهم بظاهر حديث جابر، وقال القائل منهم: وقد أوجب النبي ﷺ له حق الشفعة وجعله مخيرا في الأخذ والترك، فدل ذلك على أن تركه ترك تنقطع به الشفعة، ولو لم يكن كذلك لم يكن لتخييره قبل البيع معنى، ومحال أن يقول النبي ﷺ: "إن شاء أخذ وإن شاء ترك" فإذا ترك فلا يكون لتركه معنى ولا يجوز على ظاهر هذا الخبر إلا والترك يلزمه وتبطل شفعته.
وقالت طائفة: إذا عرض على الشفيع أن يأخذ بشفعته قبل البيع وأبى أن يأخذ، ثم باع فأراد أن يأخذ بشفعته فذلك له. هكذا قال مالك بن أنس (¬١)، والبتي، وأصحاب الرأي (¬٢)، وهو يشبه مذهب الشافعي (¬٣).
وقال ابن أبي ليلى: لا تقع له شفعته حتى يقع البيع، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك. واختلف فيه عن أحمد بن حنبل، فحكى إسحاق بن منصور عنه (¬٤) أنه قال كقول هؤلاء، قال: لأن الشفعة إنما وجبت له بعد البيع.
وحكى الشافعي (¬٥) عنه أنه قال كقول الثوري (¬٦)، واحتج بحديث جابر ﵁.