وفيه قول ثالث: وهو أن [المكتري] (¬١) إن أصلح فيما اكترى شيئا فلا بأس بأن يؤاجرها بأكثر من ذلك. روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال سفيان الثوري، والنعمان (¬٢).
وقال النعمان: إن أصلح في البيت شيئا بتطيين أو تجصيص، فلا بأس بالفضل، وإن لم يصلح في البيت شيئا أو يزيد فيه فلا خير في الفضل ويتصدق به.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ومن حيث يصح للمكري ما قبض ويتصرف فيه كيف شاء، ويطلب فيه الفضل لتمام ملكه عليه. فكذلك يصح للمكتري منفعة الشيء (المكرى) (¬٣) وملكه بعقد الإجارة، فلا معنى لقوله: لا يجب الكراء إلا بعد أن يسكن الدار، فأما أن يقول في باب: الصرف يجب بالعقد، ثم يقول في موضع آخر: ولا يجب إلا بالسكن وبمرور الأوقات، فهذا تحكم من قائله، واختلاف من القول. وقد اختلف في هذه المسألة.
فقالت طائفة: في الرجل يكتري من الرجل الدار شهرا بعشرة دراهم، فإذا قبض الدار وجبت عليه الأجرة كلها، وعليه دفع ذلك إلى رب الدار.
هذا قول الشافعي (¬٤)، وأبي ثور.