الشمال شلاء يابسة قطعت يده اليمنى، وإن كانت رجله اليمنى يابسة والشمال صحيحة لم تقطع يده اليمنى، لأنه يكون من شق ليس له يد ولا رجل.
قال أبو بكر: أوجب الله قطع يد السارق في كتابه ولم يذكر في كتابه ولا على لسان نبيه شلاء ولا صحيحة، وقد أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم (¬١) أن يد السارق تقطع ثم رجله اليسرى. وإنما اختلفوا في قطع يد بعد يد ورجل، وهذا يبطل القطع واليد موجودة، وحكاية قول أصحاب الرأي يغني عن الإدخال عليهم.
مسألة:
واختلفوا في السارق يسرق وتشهد عليه بذلك بينة ويداه ورجلاه صحيحتان فيحبسه الحاكم ليسأل عن الشهود فعدا عليه رجل فقطع يده اليمنى، فقال أصحاب الرأي (¬٢): يقتص له منه، لأن الحد لم يجب بعد، فإن زكى الشهود لم يقطع ثانيا، لأن اليد التي كان فيها الحد قد ذهبت، فإن لم تقطع يده الأولى [ولكن] (¬٣) قطعت يده اليسرى، قال: أقتص من قاطعه ولا أقطعه في السرقة لأني أكره أن أدعه بغير يد.
وقال أبو ثور: فيها قولان.
أحدهما: لا شيء عليه، وذلك أن الحد إنما يجب يوم يسرق.
والقول الثاني: أن قطع رجله تجب، ويكون بمنزلة من سرق ويده مقطوعة.