وقال عمرو بن دينار: يمر الجنب في المسجد، وقال إبراهيم: إذا لم يجد طريقًا غيره مر فيه. وقال مالك (¬١): لا يدخل الجنب المسجد إلا عابر سبيل، وكذلك قال الشافعي (¬٢)، وقال الحسن: تمر الحائض في المسجد، ولا تقعد فيه، وقال مالك (¬٣): الحائض لا تدخل المسجد.
وقالت طائفة: لا يمر الجنب في المسجد إلا أن لا يجد بدًا فيتيمم ويمر فيه، هكذا قال سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، وقال أصحاب الرأي (¬٤) في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء: يتيمم الصعيد ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد.
ورخصت طائفة للجنب في دخول المسجد وذهبت إلى أن تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، مسافرين لا يجدون ماء فيتيمموا، روي هذا القول عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والحسن بن مسلم بن يناق، وقتادة.
٦٣٠ - حدثنا زكريا، نا محمد بن يحيى، ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر، عن علي في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قال: لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرًا تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء (¬٥).