قال أبو بكر: المني طاهر، ولا أعلم دلالة من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع توجب غسله، وقد ذكرت في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب حجج الفريقين.
* * *
ذكر الثوب الذي يصيبه المني ويخفى مكانه
اختلف أهل العلم في الثوب يصيبه المني ويخفى موضعه من الثوب، فقالت طائفة: يغسل ما رأى وينضح ما لم يره، هكذا قال عمر، وقال ابن عباس: ينضح الثوب.
٧٢٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (¬١)، عن ابن جريج، عن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن عبد الرحمن حدثه [أنه] (¬٢) اعتمر مع عمر في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر عرس في بعض الطريق قريبًا من بعض المياه، فاحتلم فاستيقظ وقد نكاد نصبح، فركب وكان الرَّفَعُ (¬٣) حتى جاء الماء، فجلس على الماء فغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر، فقال عمرو: أصبحت ومعنا ثياب، البسها ودع ثوبك يغسل. فقال عمر: واعجبًا لك يا عمرو! لئن كنت تجد ثيابًا، ما كل المسلمين يجد ثيابًا؛ والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر (¬٤).