تمهيد
لقد رفع الله ﷾ الحرج عن هذه الأمة، فشريعة الله ﷾ لا عنت فيها، ولا مشقة، تراعي أحوال المكلف، فاليسر وعدم التكلف هو شأن هذه الملة التي جاءت من أحكم الحاكمين، ومن رب العالمين، ومع أن شرع الله لا حرج فيه إلا أنه إذا طرأ على المكلف ما يستدعي التيسير عليه خفف عنه بالقدر الذي لا يشق عليه، فهذا المسافر يقصر الصلاة، ويفطر في رمضان لأن الغالب في السفر أن يكون فيه كلفة ومشقة، وهذا المريض يصلي قائمًا، فإذا لم يستطع صلى قاعدًا، فإذا لم يستطع صلى على جنب، وهكذا الشرع مع أحوال المكلف، (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا)، (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)، (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً).
وفي المسح على الخفين والجوارب والعمامة والجبيرة ما فيه من التيسير على المكلف خاصة في أيام البرد الشديد، وفي بعض البلاد الباردة جدًّا ما يدرك المرء نعمة الله ﷾ عليه، ولو شاء الله لأعنتكم.
ولقد ضل بعض أهل البدع في مسألة المسح على الخفين حتى أنكروه مع ثبوته عن الإمام علي بن أبي طالب ﵁، بل وثبت عنه المسح على النعلين، وكان