أن الرسول ﷺ عمد إلى ساتر، فاعتماد أن البنيان مؤثر في الحكم، ويلحق به الساتر علة مظنونة مستنبطة، قد تكون علة مؤثرة، وقد لا تكون، وفهم جابر ﵁ في حديثه قد بين أن الرسول ﷺ نهى عن استقبال القبلة، ثم وقع منه مخالفة لما نهى، وهو واضح أن النهي كان مطلقًا، وأن الرسول ﷺ قد خالف ذلك بعد أن نهى، واعتبار أن الفعل يكون ناسخًا للقول ضعيف أيضًا، فالراجح عندي القول بالكراهة.
• دليل من قال يحرم الاستقبال مطلقًا ويحل الاستدبار مطلقًا:
وأما الذين قالوا بتحريم الاستقبال في الصحراء والبنيان، وجواز الاستدبار فيهما فاستدلوا بتحريم الاستقبال بحديث أبي أيوب وسلمان وغيرهما. وقد تقدم ذكر الأحاديث.
واستدلوا بجواز الاستدبار مطلقًا بحديث ابن عمر: ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي .. الحديث. ومنعنا الاستقبال مطلقًا؛ لأنه لم يقم دليل على جوازه (¬١)، ولا يصح قياس الاستقبال على الاستدبار لعدم مساواة الفرع بالأصل، لكون الاستقبال أشد قبحًا من الاستدبار.
• دليل من قال بجواز الاستدبار في البنيان فقط:
تمسك هذا القائل بظاهر حديث ابن عمر، فإنه ﷺ استدبر القبلة في البنيان، فيخصص النهي عن استدبار القبلة، ويبقى النهي عن الاستقبال مطلقًا بلا مخصص، شاملًا للصحراء والبنيان، والله أعلم.
• دليل من قال: يحرم حتى في القبلة المنسوخة:
الدليل الأول:
(١٣٧٤ - ١١٦) ما رواه ابن أبي شيبة، من طريق سليمان بن بلال، ووهيب، فرقهما، قالا: حدثنا عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد،