والذي يظهر لي أن قوله: (تأخذ ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور) المقصود به الوضوء خاصة بدليل الرواية المفصلة عند أبي داود: (تأخذ سدرها وماءها فتوضأ ثم تغسل رأسها» الحديث ... (¬١).
فالصحيح أن السدر تستعمله في غسل بدنها كما يستعمل في غسل الميت، فتغسل به بدنها.
ففي شرح البخاري لابن رجب «قال الميموني: قرأت على ابن حنبل: أيجزئ الحائض الغسل بالماء؟ فأملى علي:
إذا لم تجد إلا هو وحده اغتسلت به، قال النبي ﷺ: (ماءك وسدرتك)، وهو أكثر من غسل الجنابة. قلت: وإن كانت قد اغتسلت بالماء ثم وجدته؟ قال: أحب إلي أن تعود لما قال» (¬٢).
فهذا فارق صحيح بين غسل الحيض وغسل الجنابة، وإذا لم تجد السدر يكفي ما ينوب منابه من الصابون ونحوه من المطهرات.
الفارق الثالث:
يستحب للحائض أن تأخذ شيئًا من مسك فتجعله في قطنة أو خرقة أو نحوها وتدخلها في فرجها بعد اغتسالها ومثلها النفساء.
(١٧٢٣ - ١٨٤) لما روى البخاري من طريق منصور بن صفية، عن أمه،
عن عائشة ﵂ أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من المحيض فأمرها أن تغتسل، قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها. قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهري بها. قالت: كيف؟ قال: سبحان الله تطهري بها، فاجتبذتها، فقلت: