مخالفة المشركين هو الوجوب حديث من تشبه بقوم فهو منهم، وهو حديث الراجح فيه الإرسال، وظاهره غير مراد (¬١).
قال الشيخ عبد الله أبا بطين عند الكلام على أن الأخذ من الشارب لا يجب: «وأما أمره ﷺ بذلك مخالفة للمجوس والمشركين فلا يلزم منه الوجوب؛ لأن مخالفتهم قد تكون واجبة، وقد تكون غير واجبة، كقوله ﷺ: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» (¬٢).
الصارف الثاني:
أن حديث ابن عمر وأبي هريرة اشتمل على أمرين أعفوا اللحى وأحفوا الشوارب، وعلل ذلك في بعض طرق الحديث خالفوا المشركين.
وقد حكى جماعة من أهل العلم الإجماع على أن الأخذ من الشارب ليس واجبًا منهم القرافي في الذخيرة (¬٣)، والباجي في المنتقى (¬٤)، والعراقي في طرح التثريب (¬٥)، والنووي في المجموع (¬٦)، والشوكاني في نيل الأوطار (¬٧).
وقد نقلت نصوصهم في الكلام على حكم قص الشارب.
ونقل ابن حجر عن ابن دقيق العيد أنه قال: «لا أعلم أحدًا قال بوجوب قص الشارب» (¬٨).
ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم وابن العربي والإجماع حجة عليهم.