فإن المرجع هو أبو الزبير، وقد صرح أنها ليست في الحديث.
وثانيًا: أن ابن جريج كان يصبغ بالسواد، وهو ممن روى الحديث عن أبي الزبير.
• وأجيب:
أولًا: أنه قد رواه جملة من الرواة غير زهير بن معاوية بإثبات: (وجنبوه السواد) منهم ابن جريج وهو في مسلم، وأيوب السختياني عند أبي عوانة. وليث بن أبي سليم، وأجلح وفي إسناديهما ضعف منجبر، فلا يتصور وقوع إدراج في الحديث؛ لأن الإدراج يحتمل وروده من الواحد، أما من الجماعة فبعيد.
وعليه فيكون نفي أبي الزبير محمولًا على نسيانه لها، وهذا قد يحدث لبعض الحفاظ الكبار كما هو معروف.
قلت: ليست العلة في الحديث إدراج لفظة: (وجنبوه السواد) إنما علته تردد
أبي الزبير، فتارة يثبتها، وتارة ينفيها، ولو كان أبو الزبير يشك في ثبوتها أو يتردد لقيل: من حفظ مقدم على من لم يحفظ، وإذا اختلف على الراوي فتارة يذكرها، وتارة ينفيها كان هذا سببًا في إضعاف روايته، ولا أحمل على أحد من الرواة عن أبي الزبير، وإنما الحمل عليه هو. وأبو الزبير ليس بالمتقن (¬١).