في صفة وضوء النبي ﷺ أنه غسل يديه حتى أشرع في العضدين، ورجليه حتى أشرع في الساقين فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة» (¬١).
والذي يدل على أنه فهمٌ من أبي هريرة، (٢٨٩ - ١٤٣) ما رواه مسلم، من طريق أبي حازم، قال:
كنت خلف أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ!! أنتم ها هنا؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء (¬٢).
وفي البخاري عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، ثم دعا بتور من ماء، فغسل يديه حتى بلغ إبطه، فقلت: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: منتهى الحلية (¬٣).
ففهم أبو هريرة أن الحلية ممكن زيادتها إذا زيد في غسل اليدين والرجلين، مع أن لفظ الحديث تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء: المقصود به الوضوء الشرعي المحدود في كتاب الله سبحانه، بدليل أن الرسول ﷺ لم يجاوز الحد الذي حده الله له في قوله: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ)، والله أعلم.
- دليل من قال: تشرع إطالة التحجيل دون الغرة:
قالوا: أولًا: أن إطالة الغرة جاء بلفظ قال فيه المحققون: بأنه مدرج من كلام أبي هريرة، لكن إطالة التحجيل جاء بلفظ مرفوع إلى النبي ﷺ،
(٢٩٠ - ١٤٤) ففي مسلم من طريق نعيم بن عبد الله المجمر، قال: