. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذه الأمة بذلك، وهو أن القرآن محفوظ في صدورهم، كما ورد في ذلك حديث عياض بن حمار المجاشعي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني»، إلى أن قال: «وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء» (¬١).
ومعنى ذلك أنه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرأ على كل حال، بخلاف أهل الكتاب فإنهم لا يقرأونه إلا نظراً.
ومن خصائصه أيضاً: أنه محفوظ من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحِجر: ٩]، وقال أيضاً: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] ومعنى ذلك أنه لا يقربه شيطان من شياطين الجن والإنس، وتفسير قوله: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ بزيادة عليه، وتفسير قوله: ﴿وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ أي بنقصان منه، فهو ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ أي ذو حُكم وحكمة، ومحمود على جميع أسمائه، وجميع صفاته، وجميع أفعاله، ومحمود لكثرة خيره وسعة جوده وكرمه.
* * *