(والأصل في الكلام الحقيقة فلا يعدل به إلى المجاز إن قلنا به، إلا إذا تعذرت الحقيقة،
قوله: (والأصل … ).
والحقيقة: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له.
والمجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له.
والأصل في الكلام الحقيقة كما ذكره المؤلف.
وقوله: (إن قلنا به): فيه إشارة إلى الخلاف في إثبات المجاز.
وهنا مسألة: وهي هل في اللغة العربية مجاز أو ليس فيها مجاز (¬١)؟
اختلف العلماء في إثبات المجاز على ثلاثة أقوال:
* القول الأول: وهو قول الجمهور، قالوا بوجوده في اللغة والقرآن والسنة، ويدل على ذلك قول الله ﷿: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ وهذا مجاز؛ لأنه استعمال للفظ في غير موضعه.
ومثال ذلك: لفظ الدابة هي في الحقيقة اسم لكل ما يدب على الأرض، وفي المجاز هي اسم لما يركب من ذوات الأربع.
ومثاله أيضاً: لفظ الغائط في حقيقته هو اسمٌ للمنخفض من الأرض، وفي المجاز هو اسمٌ للخارج المستقذر من الإنسان.