قوله: [المبعوث]: أي المرسل، فالبعث بمعنى الإرسال قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ [النحل: ٣٦].
قوله: [رحمة الورى]: الورى هم الخلق وهذا يشمل الجن والإنس.
وقوله: [رحمة]: هذا فيه بيان حكمة من حكم بعث الرسل فالرسل بعثوا لحكمتين:
الحكمة الأولى: رحمة للخلق.
الحكمة الثانية: إقامة الحجة عليهم؛ أي: على الخلق.
أما الحكمة الأولى فدليلها قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وأما الحكمة الثانية فدليلها قوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥].
ومن خصائص النبي ﷺ أنه بُعث إلى الناس كافة، وأما الرسل قبله فما كانوا يبعثون إلا إلى قومهم خاصة.
قوله: [وخير هاد]: هذه صفة لقوله: (محمد) وهاد من الهدَاية وهي: الدلالة.
والهداية تنقسم قسمين:
القسم الأول: هداية الدلالة والإرشاد. القسم الثاني: هداية التوفيق.
هداية الدلالة والإرشاد: هي التي أُثبتت للرسول ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] أي أنك تدل وتبيّن وتوضح.
وأما هداية التوفيق فهي خاصة بالله ﷿ كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦].
وقوله ﵀ هنا: (خير هاد) من الهداية التي بمعنى الدلالة والإرشاد