مسألة: يَحرم على القاضِي قَبولُ رِشْوَةٍ، والرِّشوةُ: أنْ يأخذَ مِنْ أَحدِ الخَصمَين ليَحكُمَ له بباطلٍ، أو يَمتنعَ مِنْ الحُكمِ بالحقِّ للمُحِقِّ حتَّى يُعطيَه، وهو مِنْ أَعظمِ الظُّلمِ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ قال: "لَعَنَ رسولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ والمُرْتَشِيَ". أبوداودَ، والترمذيُّ، وابنُ ماجَه. وإسنادُه حسنٌ، وصحَّحه الترمذيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وأقرَّه الذهبيُّ.
وكذا يَحرم على القاضِي قَبولُ هَديَّةٍ؛ لحديثِ أِبي هريرةَ ﵁، وفيه قولُه ﵊: «هَدَايَا العُمَّالِ غُلُولٌ» أخرجه أحمد، ووُرُودِه عن الصحابةِ ﵃.
الهديَّةُ لا تَخلُو مِنْ أحوالٍ:
الأُولى: أنْ يَكون الغرضُ مِنْ الإهداءِ أنْ يَحكمَ القاضِي له جَورًاً، فهذه محرَّمةٌ؛ إذْ هي مِنْ الرِّشوةِ.
الثَّانية: أنْ تَكون الهديَّةُ مِمَّن له خُصومةٌ عند القاضِي، فهذه تَحرم أيضًاً وإنْ كان بينَهما قرابةٌ.
الثالثةُ: أنْ تَكون الهديَّةُ مِمَّنْ جَرَت عادتُه بمُهاداةِ القاضِي، وليس له خُصومةٌ، فهذه يَجوز للقاضِي أَخذُها ما لم تَزِدْ على ما كان يُهديه مِنْ قَبلُ.
الرابعةُ: أنْ تَكون الهديَّةُ مِمَّن جَرَت عادتُه بمُهاداةِ القاضِي وليس له خُصومةٌ، لكنْ أَحسَّ القاضِي أنه يُقدِّمها بين يَدَي الخُصومةِ، فهذه يَجِب على القاضِي رَدُّها.
الخامسةُ: أنْ تَكون الهديَّةُ مِمَّن لم تَجرِ عادتُه بمُهاداةِ القاضِي، وليس له خُصومةٌ: