. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولأنَّ المنهيَّ عنه هو الضَّارُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢].
القول الثاني: عدم جواز النشرة، وأدلته
• القول الثاني: أنه «لا يجوز مطلقًا»، وقال به الحسنُ البصري، وسليمانُ بنُ عبد الله صاحب «تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» (¬١)، وقال الشيخُ محمد بن إبراهيم ﵀: «أفيُعمَلُ الكفرُ لكي تحيا بذلك نفوسٌ مريضةٌ؟» (¬٢).
واستدلوا بالعمومات: مثل حديث «مَنْ أَتَى عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (¬٣)، وكذلك حديث «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» (¬٤)، ولحديث جابر ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «النَّشْرَة مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» (¬٥) رواه أحمد وغيره.
وكذلك استدلوا بالعمومات الدَّالة على النهي عن التداوي بالمحرَّمات.
• القول الثالث: أنَّ هذا «جائز عند الضرورة»، وقال به عطاء واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقال اللهُ ﷿ عن الكفرِ ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فإذا كان هذا في الكُفر، فغيرُه كذلك.
تعريف الصرف والعطف
* قولُه ﵀: «ومِنْه الصَّرفُ والعَطْف».
الصَّرفُ: صَرْفُ الرَّجلِ عما يهواه؛ كصرفِه مثلًا عن محبةِ زوجتِه إلى بُغضِها.