ويستدلون كذلك بقولِ الله ﷿: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢].
* الثاني: بأنَّ هؤلاء «يُعذَرون بالجهل»، واستدلوا على ذلك بأدلةٍ كثيرة، منها:
حديثُ أبي واقدٍ الليثي ﵁ (¬١)، وفيه قولُ الصحابةِ ﵃ للنبيِّ ﷺ: «يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ»، فسألوا النبي ﷺ الشركَ، لمَّا خرجوا مِنْ حنين، ومرُّوا بسِدْرةٍ للمشركين، يعكفونَ عليها، وينطون بها أسلحتَهم، فقالوا هذه المقالة.
واستدلوا كذلك بقول الحواريين لعيسى ﵊: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ١١٢]، فهذا شكٌ منهم في قُدرةِ اللهِ ﷿ (¬٢).
واستدلوا كذلك بحديث أبي هريرة ﵁ في قصةِ الرَّجلِ الذي أوصى أهله، وكان لم يعملْ خيرًا قط، وفيه: «إِذَا أَنَا مُتُّ، فَأَحْرِقُونِي، ثمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي؛ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، … » (¬٣) الحديثَ، فهذا شَكٌّ في قُدرةِ اللهِ ﷿. واستدلوا أيضًا بحديثِ عائشة ﵂ أنها قالت للنبيِّ