قلت: لا سيما أن البزار (¬١) روى الحديث من طريق ابن المثنى نفسه وورد في روايته بلفظ «الحربة» لا «العنزة».
وقال الذهبي: «ويروي - يعني الخطيب - أن أبا موسى مزح مرة، فقال: نحن قوم لنا شرف، صلى إلينا النبي ﷺ» (¬٢).
وقال في موضع آخر: «فما أدري هل فهم معكوسًا، أو أنه قال ذلك مُزاحًا» (¬٣).
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير: «إن مثل هذا يكون من باب التنكيت؛ لأنه عُرِفَ بهذا، أما إمام من شيوخ البخاري ومسلم وغيرهم يقول: صلى إلينا رسول الله ﷺ ما يمشي هذا إطلاقًا» (¬٤).
وهذا التوجيه أولى حمل القصة على التصحيف الذي لا يقع إلا ممن فيه غفلة شديدة (¬٥)، وابن المثنى يجل عن ذلك إن شاء الله تعالى.
ومن التصحيف الذي ذكره العلماء في كلمة (عَنَزة) ما ذكره أبو عبد الله الحاكم عن أعرابي زعم أن النبي ﷺ كان إذا صلى نُصِبَت بين يديه شاة.
صحف عَنَزَة - وهي بفتح النون - إلى عَنْزَة - بإسكان النون -، ثم رواه بالمعنى على وهمه فأخطأ في ذلك من وجهين (¬٦).