الأمر الرابع مما طُعن به هذا الحديث: الطعن في راوية الحديث، وذلك من ستةٍ أوجهٍ:
الأول: أنها امرأةٌ، وحديثُ النساءِ إلى الضعفِ ما هو، مع عدم استقلال المرأة في الشهادة.
الثاني: عدم اشتهارها.
الثالث: الاختلاف في نسبها، هل هي أسدية أم كنانية؟ مما يدلُّ على جهالتها.
الرابع: أن عروةَ لم يَرفع بحديثها رأسًا.
الخامس: انفرادها بحكم تعمُّ به البلوى، وهذه ريبةٌ توجبُ التوقف في قَبوله.
السادس: مخالفتها أكثر الصحابة، وما رُوِي عن رسول الله ﷺ من ترك الوُضُوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ.
ونذكرُ أقوالَ مَن طعنَ على بُسْرةَ بما تقدَّم، ثم نجيبُ عنها بما وقعَ لنا مِن كلامِ أهلِ العلمِ- على النحوِ التالي:
قال ربيعةُ الرأي -شيخ الإمام مالك-: ((وَيْحَكُمْ! مِثل هذا يأخذ به أحد، ونعمل بحديث بُسْرةَ؟ ! واللهِ لو أن بُسْرةَ شهدتْ على هذه النعلِ، لَمَا أجزتُ شهادتها! إنما قِوَام الدين الصلاة، وإنما قِوام الصلاة الطهور! فلم يكن في صحابة رسول الله ﷺ مَن يقيم هذا الدين إلا بُسْرةَ؟ ! )).
أسندَهُ الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧١) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني ابن زيد، عن ربيعة، به.