سيأتي.
قال الخَطَّابيُّ: ((قد ذَهَبَ إلى إيجابِ الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ جماعةٌ من السَّلفِ، منهم عمر، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، رضوان الله عليهم)) (معالم السنن ١/ ٦٥).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((وأما الصحابة القائلون بإيجاب الوضوء مِن مَسِّ الذَّكَرِ: فعمر بن الخطاب، وابن عمر، وأبو هريرة -على اختلافٍ عنه- والبراء بن عازب، وزيد بن خالد الجُهَني، وجابر بن عبد الله، وسعد بن أبي وقاص -في رواية أهل المدينة عنه-)) (الاستذكار ٣/ ٣٢)، وبنحوه قال الحازميُّ في (الاعتبار، صـ ٤٠).
ولذا قال البيهقيُّ: ((فأما ما احتجوا به من أقاويل الصحابة، فقد رجَّحَ الشافعيُّ قولَ مَن أوجبَ منه الوضوء على قول من لم يوجبه، بأن الذي قال: (لا وُضُوءَ فيه) إنما قاله بالرأي. والذي أوجب الوضوء فيه لا يوجبه إلا بالاتباع لأن الرأي لا يوجبه.
هذا، والوُضُوءُ عن رسولِ اللهِ ﷺ ثابتٌ، وما ثبتَ عن النبيِّ ﷺ لم يكن في قولِ أحدٍ خالفه حجة على قوله)) (معرفة السنن ١/ ٤١٢).
وقال القرافيُّ: ((الحديثُ لم يَثبتْ عندهم وثبتَ عند غيرهم، ولا يجبُ في الصحابيِّ أن يطلعَ على سائرِ الأحاديثِ)) (الذخيرة ١/ ٢٢٣).
قلنا: ولكن قول أحمد المتقدم عن أكثرِ الصحابةِ يخالفه نقل محمد بن الحسن، وابن قتيبة المتقدم. وقال إسحاقُ بنُ راهويه: ((وأكثرُ أصحابِ النبيِّ ﷺ على الرخصةِ)) (مسائل أحمد وإسحاق، رواية الكوسج ٢/ ٤٠٥).
ولم يصحَّ في الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ قولٌ عن أحدٍ من الصحابةِ، إلا عن