في (الكنى ٣/ ١٧٦)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكَلَاعِيِّ، عن مكحولٍ، عن الحارث بن معاوية، وأبي جندل بن سهيل، قال: سَالنَا بِلالًا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلالٌ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ((امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ، والمُوقِ)).
وهذا إسنادٌ حسنٌ، إلَّا أن المحفوظَ عن بِلالٍ في هذا الحديثِ من فعلِ النَّبيِّ ﷺ لَا مِن قولِهِ.
وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، وإن كان يُصَحَّحُ حديثُهُ عن أهلِ بَلدِهِ الشاميينَ -وهذا الحديثُ منها- إلا أنه لا يُقْبَلُ تَفَرُّدُهُ في بعضِ الأَحيانِ، وقد أحسنَ الذهبيُّ في بيانِ حالِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ فقال: ((حديثُ إسماعيلَ عنِ الحجازيينَ والعراقيينَ، لا يُحتجُّ به، وحديثُهُ عنِ الشَّاميينَ صالحٌ من قَبِيلِ الحَسنِ، ويُحتجُّ به إن لم يُعَارضْهُ أقوَى منه)) (سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٢١).
قال الدارقطنيُّ: ((تَفَرَّدَ بهِ إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن أبي وهبٍ عُبيدِ اللهِ بنِ عُبَيدٍ الكلاعي (¬١) عن مكحولٍ)) (الأطراف ١٣٧٤).
قلنا: ويُعكرُ على ذلك أمران:
الأمرُ الأولُ: أن الحديثَ رواه عن أبي وهبٍ عبيدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ الكَلَاعِيِّ أيضًا: يحيى بنُ حمزةَ بنِ واقدٍ، أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٣٧٢)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ٤٨١)، من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، عن أبيه، عن جده.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل أحمد بن محمد بن يحيى، قال أبو أحمد