الحديثُ ليوافقَ ما رُوي عن عمرَ ﵁ سِواه ولا يُضَادُّهُ، وقد رُوي عن غيرِ عمرَ ﵁ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ما يُوافقُ ما روينا في التوقيتِ" (شرح معاني الآثار ١/ ٨٠ - ٨٤).
وقال البيهقيُّ: " قد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ التوقيتَ، فإما أن يكونَ رجعَ إليه حينَ جاءَهُ الثَّبتُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في التوقيتِ، وإما أن يكونَ قوله الذى يُوافقُ السُّنَّةَ المشهورةَ أَولى" (السنن الكبرى ٢/ ٣٣١).
وقال أبو داودَ: "سمعتُ أحمدَ، سُئِلَ عن رجلٍ كان يتدينُ بحديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ، عن عمرَ في المسحِ، فكان يمسحُ أكثرَ مِن ثلاثةٍ ولياليهنَّ، ثم تركَ ذلك؟ فقال أحمدُ: "يعيدُ ما كانَ صَلَّى وقد مَسَحَ أكثرَ من ثلاثةٍ ولياليهنَّ"، فقالَ له الرجلُ: احتياطًا ذلك يحتاط له أو هو عليه واجبٌ؟ فقال أحمدُ: "لا يمسحُ على خُفَّيهِ أكثر من ثلاثةٍ ولياليهنَّ، أَمْرُ رسولِ اللهِ ﷺ أَولى أن يُتَّبَعَ من قولِ عقبةَ بنِ عامرٍ" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ٦٠).
كأنه يشيرُ إلى شذوذِ حديثِ عقبةَ، وشذوذ رواية الرفع عن عمر.
وقال الجورقانيُّ -عقبه-: "هذا حديثٌ منكرٌ، وليس هذا بصحيحٍ عن عمرَ ﵁، والصحيحُ عن عمرَ عن النبيِّ ﷺ التوقيتُ" (الأباطيل ١/ ٥٧٠).
ثم أسندَ حديثَ عليٍّ ﵁ السابق في (صحيح مسلم)، وحديث نباتةَ الجعفيِّ عن عمرَ ﵁ في فَتْوَاهُ بالتوقيتِ ليُعِلَّ به حديثَ عقبةَ هذا (الأباطيل ١/ ٥٧١ - ٥٧٣).
وذكر ابنُ عبدِ البرِّ الخلافَ في توقيتِ المسحِ، ثم أسندَ عن عمرَ ﵁ ما سبقَ من فَتْوَاهُ، ثم قالَ: "وثبتَ التوقيتُ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وابنِ عباسٍ، وحذيفةَ، وابنِ مسعودٍ، من وجوهٍ، وأكثرُ التابعينَ والفقهاءِ على ذلك، وهو