موسى، مرسَلًا.
وهذا أصحُّ من روايةِ الحُصْري؛ لِمَا تقدَّم ذِكرُه من أن الحُصْريَّ له أوهامٌ، وعبد الرزاق إمامٌ يَفوقُ الحُصْريَّ هذا بكثير.
ولم يتنبَّه لهاتين العلتين جماعةٌ من العلماء، منهم:
* ابنُ عبدِ الحقِّ؛ فقد صحَّحه متعقِّبًا به ابنَ حَزْم في قوله: "إن الآثار التي احتجَّ بها مَن لم يُجِزْ للجُنُب مَسَّ المصحفِ لا يصحُّ منها شيءٌ؛ لأنها إما مرسَلةٌ وإما صحيفةٌ لا تُسنَد"، فقال: "صحَّ عن النبيِّ ﷺ هذا الحديثُ"، فسَاقه، وقال إِثْرَه: "هذا حديثٌ صحيحٌ"، ثم أخذَ يتكلمُ على رجالِهِ، ولم يتعرَّضْ لعنعنةِ ابنِ جُرَيْجٍ، ولا لعلة الإرسال! انظر: (البدر المنير ٢/ ٥٠٣).
* الجُورَقاني؛ قال: "هذا حديثٌ مشهورٌ حسَنٌ" (الأباطيل ٣٦١).
* الحافظُ مُغْلَطاي؛ حيثُ صَحَّحَ إسنادَه في (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٤٠٠).
* الهَيْثَميُّ؛ قال: "رواه الطَّبَرانيُّ ... ورجالُه موثَّقون " (المجمع ١٥١٢).
* ابن حَجَر؛ قال: "إسنادُهُ لا بأس به؛ ذَكر الأَثْرَمُ أن أحمدَ احتجَّ به" اهـ. (التلخيص ١/ ١٣١).
وتعقَّبه في ذلك الألبانيُّ، فقال: "وكيف لا يكون فيه بأسٌ، والحافظُ نفْسُه وصفَ ابنَ جُرَيْجٍ بأنه كان يدلِّسُ، وقد عنعنه؟ ! " اهـ. (الإرواء ١/ ١٦٠).
قلنا: وما ذكره عن أحمدَ لا يُفيده؛ لأن احتجاجه به قد يكون لأجْل ما عَضَدَه من شواهدَ، كحديث عَمرو بن حَزْمٍ السابق، فإن أحمدَ يُصحِّحه كما سبق.
* بدرُ الدينِ العَيْنيُّ؛ فقد صَحَّحَ سندَه في (عمدة القاري ٣/ ٢٦١).