بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْغُسْلِ مِنْ نَتْفِ الْإِبِطِ
حَديثُ ابْنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، قَالَ: ((كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ)).
قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ.
[الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظ.
[التخريج]: [هق ١٤٤٥].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: ((الغسل من ماء الحمام)).
[تنبيه]:
قال الجويني: ((عَدَّ صاحبُ (التلخيص) الأغسالَ، فبدأَ بما يجبُ منها، وهو الأربعة المذكورة في كتاب الطهارة، وزادَ بعدها الأغسالَ المسنونةَ، فقال: منها غسل الجمعة، وغسل العيدين، والغسل من غسل الميت، والغسل للإحرام، والغسل للوقوف بعرفة، والغسل لمزدلفة، والغسل لدخول مكة، وثلاثة أغسال أيام التشريق، وهذه الأغسال منقولة عن رسول الله ﷺ قولًا وفعلًا ... )) (نهاية المطلب ٢/ ٥٣٠).
قلنا: كذا قال، ولم نقفْ على شيءٍ عنِ النبي ﷺ، ولا عن أحدٍ منَ الصحابةِ في الغُسْلِ لمزدلفةَ، ولا الغسل أيام التشريق.
وقد قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: ((والاغتسالُ لعرفةَ قد رُوِيَ في حديثٍ عنِ النبيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عنِ ابنِ عمرَ وغيرِهِ، ولم يُنْقَلْ عنِ النبيِّ ﷺ ولا عن أصحابِهِ في الحجِّ إلَّا ثلاثة أغسالٍ: غسل الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة.
وما سوى ذلك كالغسلِ لرمي الجمارِ، وللطوافِ، والمبيتِ بمزدلفةَ؛ فلا أَصلَ له، لَا عنِ النبيِّ ﷺ، ولا عن أصحابِهِ، ولا اسْتَحَبَّهُ جمهورُ الأئمةِ: لا مالكٌ، ولا أبو حنيفةَ، ولا أحمدُ، وإن كان قد ذكره طائفةٌ من متأخري أصحابه. بل هو بدعةٌ إلا أن يكونَ هناك سببٌ يقتضي الاستحبابَ مثل أن يكون عليه رائحة يؤذي الناس بها فيغتسل لإزالتها)) (مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٣٢، ١٣٣).