رِوَايَةُ فى غزوة المُرَيْسِيعِ
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: حَدِّثِينَا يَا أُمَّهُ حَدِيثَكِ فِى غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ.
قَالَتْ: يَا ابنَ أَخِي، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا، وَكَانَ يُحِبُّ أَلَّا أُفَارِقَهُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ.
فَلَمَّا أَرَادَ غَزْوَةَ المُرَيْسِيعِ أَقْرَعَ بَيْنَنَا، فَخَرَجَ سَهْمِي وَسَهْمُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَغَنَّمَهُ اللهُ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا رَاجِعِينَ.
فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ، وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى مَاءٍ. وَقَدْ سَقَطَ عِقْدٌ لِي مِنْ عُنُقِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَقَامَ بِالنّاسِ حَتَّى أَصْبَحُوا، وَضَجَّ النَّاسُ وَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا: احْتَبَسَتْنَا عَائِشَةُ.
وَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ حَبَسَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ.
وَالنّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَضَاقَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَجَاءَنِي مُغَيِّظًا فَقَالَ: أَلَا تَرَيْنَ مَا صَنَعَتِ بِالنَّاسِ؟ حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَالنّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي عِتَابًا شَدِيدًا، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، رَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي وَهُوَ نَائِمٌ.
فَقَالَ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ: وَاللهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَنْزِلَ لَنَا رُخْصَةٌ، وَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ،