من صغارِ التابعين، وروايته عن الصحابة منقطعةٌ، قال البخاريُّ: "سليمانُ لم يدركْ أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ" (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٢).
وسليمانُ بنُ موسى هذا أثنى عليه جماعة، وضَعَّفَهُ آخرون، ولخَّصَ حاله الحافظُ فقال: "صدوقٌ فقيهٌ، في حديثه بعضِ لينٍ، وخولط قبل موته بقليل" (التقريب ٢٦١٦).
قال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ" (إتحاف الخيرة ٧٢٥).
وقال ابنُ حجرٍ: "هذا منقطعٌ" (المطالب العالية ١٥٥).
قلنا: وفي الحديثِ ما يشكلُ إذْ جعلَ نُزول آية التيمم بعد إسلام أبي هريرة ﵁، وقد أسلم أبو هريرة في العام السابع من الهجرة عقب رجوع النبي ﷺ من خيبر، وهذا يعارضُ ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٣٦٧٢)، ومسلم (٣٦٧/ ١٠٨) من حديث عائشة قالت: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ... فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا)).
وقدِ اختلفَ أهلُ العلمِ في تاريخِ الغزوةِ المذكورةِ في قولِ عائشةَ هذا؛ فذَهَبَ جماعةٌ إلى أنَّها غزوةُ بني المصطلقِ بينما رجَّحَ آخرون أنها ذاتُ الرقاعِ. وانظر بحث ذلك في (مرويات غزوة بني المصطلق صـ ٣٣٥ - ٣٤٧ للدكتور إبراهيم بن إبراهيم قريبي).
ولذا قال ابنُ الملقنِ: "وهو مشكلٌ إذ التيمم كان قبل إسلامه" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٦٠).
وقد استدلَّ الحافظُ ابنُ حَجرٍ بحديثِ أبي هريرةَ هذا على أن الغزوةَ المذكورةَ