قلنا: وفي الحديث علةٌ أُخْرَى، وهي المخالفةُ، وذلك أن المحفوظَ في الحديثِ ما رواه الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁، وقد تقدَّم.
ولذا أشارَ إلى ذلك العقيليُّ فقال: "محمد بن فليح يخالف في حديثه ... وقال: المسعودي، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة.
وقال خازم بن خزيمة البصري التيمي: عن مجاهد، عن أبي هريرة.
وقال أبو عوانة ومِندل: عن الأعمش، عن مجاهد، عن عُبيد بن عُمير، عن أبي ذر.
وقال شعبة: عن واصل الأحدب، عن مجاهد، عن أبي ذر.
وقال ابن فضيل وأبو عوانة وعبثر، عن يزيد بن أبي زياد - قال عبثر: عن مجاهد، عن ابن عباس، وقال ابن فضيل، وأبو عوانة: عن مجاهد ومقسم، عن ابن عباس" (الضعفاء ٣/ ٥٣٨).
الطريق الثاني:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن أبان، نا إبراهيم بن سويد الجذوعي، ثنا عامر بن مدرك، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأولى: عطية، وهو ابنُ سعدٍ العوفيُّ؛ قال الذهبيُّ: "ضعَّفوه" (الكاشف ٣٨٢٠).
قلنا: ومع ضَعْفِ عطية فهو مشهورٌ بالتدليسِ القبيحِ (طبقات المدلسين