العلة الرابعة: إعلاله بعبد الحميد.
وبهذا أعله الإمام أحمد وأبو بكر ابن إسحاق الفقيه.
ففي كتاب الخلال: قال أحمد: ((لو صح الحديث عن النبي ﷺ كنا نرى عليه الكفارة. قيل له: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم؛ لأنه من حديث فلان))، أظنه قال: عبد الحميد)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٢).
وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: ((جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر)) (سنن البيهقي عقب رقم ١٥٤٤).
قلنا: فأما كلام أحمد، فهو مخالف لما قاله أبو داود في (المسائل ١٧٧): ((سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه! قلت: فتذهب إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة. قلت: فدينار أو نصف دينار؟ قال: كيف شئت)).
ونقله ابن عبد البر في (الاستذكار ٣٣٣٥) و (التمهيد ٣/ ١٧٥).
وأما قول أبي بكر ابن إسحاق، فتعقبه ابن دقيق قائلًا: ((لا نعارضه في عطاء وعبد الكريم، ولكن أي نظر له في عبد الحميد، وقد احتج به الشيخان في ((الصحيح))، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ((ثقات أتباع التابعين))؟ ! وأي دليل على العدالة أعظم من ولاية أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵁ له وتقديمه على الحكم في أمور المسلمين؟ ولم يبلغنا شيء يكدر، إلا ما ذكر الخلال بعد ما تقدم من روايته عن الميموني، فقال: ((وقال غير الميموني عنه -يعني عن أحمد-: لو صح الحديث ... )) إلخ.
قال ابن دقيق: ((وهذا لا يلزم الرجوع إليه لوجهين: