صاحبي القبر، بدلا من قصة المرأة وصبيها، وفي رواية حبيب ترك النبي ﷺ للرجل جمله، إذ لم يرض الرجل بأن يهبه له! ، بينما في رواية عبد الرحمن نهاه عن نحره، واستوهبه منه، فوهبه له الرجل، فأخذه النبي ﷺ وجعله في إبل الصدقة! ، وسيأتي في رواية أخرى أنه نهاه عن نحره! ، وأمره بتركه في الإبل والإحسان إليه، وكل ذلك منكر كما سيأتي.
ثم قال الألباني: "وقد تابعه عبد الله بن حفص عن يعلى بن مرة الثقفي به نحوه. أخرجه أحمد (٤/ ١٧٣) من طريق عطاء بن السائب عنه. وعطاء كان اختلط. وعبد الله بن حفص مجهول كما قال الحافظ وغيره، وبالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد. والله أعلم (الصحيحة ١/ ٨٧٦ - ٨٧٧ /ح ٤٨٥).
قلنا: ما ذكره الشيخ قبل هذين الطريقين - (طريق عبدالرحمن بن عبد العزيز وطريق عبد الله بن حفص) - هو ثلاث روايات كلها من طريق المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة، وأعلها بالانقطاع بين المنهال ويعلى، وهو كذلك كما سيأتي قريبًا، وعليه فلا يصح إذا تقوية طريق عبد الرحمن المجهول بطريق المنهال المشار إليه، إذ يحتمل أَنْ يكون هذا المجهول هنا هو نفسه الواسطة المفقودة في حديث المنهال! .
فأما طريق عبد الله بن حفص فمع وهائه لا يصح أيضًا أَنْ ننظر إليه كمتابعة، إذ إنَّ سياقته في الواقع مخالفة تماما لسائر الروايات الأخرى! ، فمن ذلك:
أولًا: أنه ذكر أَنَّ شكاية الجمل إنما هي كثرة العمل، وقلة العلف، بينما شكايته في رواية عبدالرحمن وغيره: أَنَّ صاحبه يريد نحره! ، فنهاه النبي ﷺ، وأمره في رواية المنهال الآتية بتركه في الإبل! ، والأول هو الذي