النَّسائي: "متروك"، وقال أبو حاتم: "كان صدوقًا، ولكن ذهب بصرُه فربما لُقِّن، وكُتُبُه صحيحةٌ"، وقال مرة: "مضطرِبٌ"، وقال الحاكم: "عِيب على محمد إخراجُ حديثِه، وقد غمزوه"، وقال الدارَقُطْني: "ضعيفٌ، وقد روَى عنه البخاري، ويوبِّخونه في هذا"، وقال أيضًا: "لا يُترَك" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٤٨)، وقال الدارَقُطْني أيضًا: "ضعيف، تكلَّموا فيه، قالوا فيه كلَّ قول" (سؤلات الحاكم ٢٨١)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ١١٥) وقال: "يُغرِب ويتفرَّد"، وقال الحافظ: "صدوق، كُفَّ؛ فساءَ حِفْظُه" (التقريب ٣٨١). ودافع عن البخاري في (هدي الساري ص ٣٨٩)، فذكر أنه روَى عنه ثلاثةَ أحاديثَ، منها حديثٌ مقرونًا بغيره، وقال: "وكأنها مما أَخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصرِه".
قلنا: والحديثان الآخَران محفوظان من وجوه أخرى في صحيح البخاري نفْسِه، فهذا عذرُ آخَرُ للبخاري.
فالراجح فيه: أنه سيِّئ الحفظ، لا يُحتجُّ به. والله أعلم.
الثانية: المخالفة؛ فقد رواه عبد الله بن وَهْب المصريُّ- وهو ثقة حافظٌ- عن ابن أبي المَوَالي، عن ابن عَقِيل، عن النبي ﷺ ... به مرسلًا، كما سيأتي في الشاهد التالي.
وهو الراجح؛ فعبدُ الله بن وَهْب أوثقُ وأحفظُ من إسحاقَ الفَرْوي.
ولذا قال أبو حاتم الرازي: "ليس بمحفوظ؛ حدثَنا به حَرْمَلةُ، عن ابن وَهْب، عن ابن أبي المَوَالي، عن ابن عَقِيل، عن النبي ﷺ، مرسَلٌ". وقال: "والمرسَل أشْبَهُ" (العلل ٧٠). وأقرَّه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٠٢).