أبي سلمة، عن عائشة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ)).
فاقتصر ابن وهب في روايته على وضوءِ رسولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وكَانَ جُنُبًا، ولم يذكرْ فيه: "قصة الأكل ولا الشرب".
قلنا: فمدار تلك الطرق على: يونس بن يزيد الأيلي، واضطرابه فيه يُشعر بعدم ضبطه له، وهو وإن كان من أصحاب الزهري الثقات، غير أن روايتَهُ عنه فيها بعض الأوهام، بل قال الإمام أحمد: "يونس كثير الخطأ عن الزهري"، وقال أيضًا: "في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري"، وقال أبو الحسن الميموني: سُئِلَ أحمد بن حنبل: مَن أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل له: فيونس؟ قال: "روى أحاديث منكرة" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٥٥).
ولخَّصَ ابنُ حَجرٍ ذلك فقال: "ثقةٌ إلَّا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا" (التقريب ٧٩١٩).
ومن أوهامه في هذا الحديث قوله: ((وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَو يَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ))؛ فقد رواه جماعة من أصحاب الزهري الأثبات فلم يذكروا هذا الكلام، وهم:
- سفيان بن عيينة، رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة في (المصنف ٦٦٢)، والشافعي كما في (معرفة السنن والآثار ١٥٢١)، وأحمد بن حنبل في (مسنده ٢٤٠٨٣)، وغيرهم.
- والليث بن سعد كما عند مسلم في (صحيحه ٣٠٥)، وغيره.
- وابن جريج كما عند أحمد في (مسنده ٢٥٦٤٦).