علةً؛ فإن أبا كامل تفرد به عن غُنْدَر، وتفرد به غُنْدَرٌ عنِ ابنِ جُرَيجٍ. وخالَفَه مَن هو أحفظ منه وأكثرُ عددًا، فرَوَوْهُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمان بن موسى عنِ النبيِّ ﷺ معضلًا. والعلة فيه من جهتين:
إحداهما: أن سماع غُنْدَرٍ من ابن جُرَيجٍ كان بالبصرة، وابنُ جُرَيجٍ لَمَّا حدث بالبصرة حدَّث بأحاديثَ وهِمَ فيها، وسماع مَن سمِع منه بمكةَ أَصَحُّ.
ثانيهما: أن أبا كامل قال - فيما رواه ابنُ عَدِيٍّ عنه -: "لم أكتب عن غُنْدَر إلا هذا الحديثُ، أفادَنيه عنه عبدُ اللهِ بنُ سلمة الأفطس" انتهى.
والأفطس ضعيف جدًّا، فلعله أدخله على أبي كامل" (النكت على كتاب ابن الصَّلاحِ ١/ ٤١٢).
وقيل: الخطأ ممن دون أبي كامل، فقال الحاكمُ أبو عبد الله: "هذا حديث يُعرَف بالمَعْمَري، وهو آخر ما ذكره موسى بن هارون في الإنكار عليه، وقد سرقه منه الباغَنديُّ وغيرُه" (الخلافيات للبيهقي ١٦٧).
قلنا: وفيه نظرٌ؛ فقد رواه عن أبي كامل كذلك البَزَّارُ، وهو إمام ثقةٌ حافظٌ، حاشاه أن يسرق الحديث.
وأما أبو عليٍّ النيسابوري الحافظ، فسأله الحاكمُ عنه، فقال: هذا حديث حدثنا به ابن الباغَندي، ونحن نتهمه به، فإنه لم يحدِّث به في الإسلام أحدٌ غيرُه عن أبي كامل عن غُنْدَر. قال الحاكمُ: فذاكرني أبو الحسين بن المظفر البغدادي فقال لي: الباغندي ثقة، إمام، لا ينكر منه إلا التدليس، والأئمة قد دلَّسوا، فقلت: لا تقل بهذا، أليس قد روى عن أبي كامل هذا ولم يُتابَعْ عليه؟ فقال: قد ذكر