هذه النعمة، وعلى تشريف النبي ﷺ بهذه الإضافة، وهذا نص كلامه: "والتعرض لوصف الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى معارج الكمال، مع الإضافة إلى ضميره ﵊ لتشريفه، والإيذان بأنه تعالى يتم نعمته عليه، ويبلغه من العلو إلى غاية لا غاية وراءها، والمراد تنزيهه ﵊ عما كانوا ينسبونه إليه حسدًا وعداوة، ومكابرة، مع جزمهم بأنه ﵊ في غاية الغايات القاصية، ونهاية النهايات الناهية من حصانة العقل ورزانة الرأي" (١).
بعد أن نَزَّه الله تعالى النبي ﵊ عن قول المشركين ودفع عنه بهتان أعدائه، وثَبَّته على دعوته، وصبَّره وسلاه، وبَيَّن نعمته عليه، وعظيم درجته عنده، أعقب ذلك كله بإكرامه بأجر غير ممنون، وهو الجواب الثاني للقسم الذي ذكرنا، وهو أنه أقسم له - سبحانه - بأن له أجرًا غير ممنون، وما يقسم إلا على عظيم، وهو ذلك الأجر الذي بشره به، وهو أجر عام يشمل أجر الدنيا، وأجر الآخرة جراء ما لقيه من أذى المشركين، وأن دعوته وتحمله وصبره سوف يرى نتيجته وعاقبته بعينه في الدنيا، ويوم يقوم الناس لرب العالمين، وذلك ما حدث من عناية الله به في الدنيا ونصره على أولئك المكذبين