المبحث الثالث
الوثيقة (الصحيفة)
عندما استقر الرسول ﷺ بالمدنية، نظم العلاقات بين أهلها، وكتب كتاباً بهذا الشأن، أوردته المصادر التاريخية، وكذلك دلت على تفاصيله، وجزئياته، الآياتُ القرآنية، والمصادر الحديثية. عرف هذا الكتاب في المصادر القديمة باسم: (الصحيفة) أو (الكتاب)، وأسماه الكُتَّابُ المحدثون: (الدستور) أو (الوثيقة)، وقد استهدف توضيح التزامات جميع الأطراف داخل المدينة، وتحديد الحقوق والواجبات.
ولأهمية هذه الوثيقة، اعتمد الباحثون المعاصرون عليها، في دراسة تنظيمات الرسول ﷺ في المدينة المنورة، ونُظُم الدولة الإسلامية، وعلاقاتها بالملل والدول الأخرى، والنظام السياسى في الإسلام، فمن ثَمَّ احتاجت منا لعرض، ودراسة مفصلة، خاصة وقد استهدفها "وات" بالنقد الشديد، على طريقته في محو، وتأويل حقائق الإسلام الربانية، وسيرة الرسول ﷺ، المرتبط بالسماء (١)، عندما رأى ذلك قادحاً في مناهج بحثه، التي يطوع التاريخ ويؤلفه لها.