قال أبو عبد الله غفر الله له: الظاهر أنَّ الوتر هو مجموع صلاة الليل إذا خُتمت بوتر، وأما حديث: «فإذا خشيت الصبح؛ فأوتر بواحدة»، ففيها محذوف تقديره: فأوتر ما مضى من صلاتك بواحدة، كما صرَّح به في الرواية الأخرى المتقدمة، وهو ظاهر اختيار الإمام ناصر الدين الألباني ﵀ في كتابه «صلاة التراويح».
مسألة [٥]: إذا أوتر بثلاث، فهل يفصل بينهن، أم يوصل؟
• قال الإمام النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٤/ ٢٤): ذكرنا اختلاف أصحابنا في الأفضل من ذلك، وأن الصحيح عندنا: أنَّ الفصل أفضل، وهو قول ابن عمر، ومعاذ القارئ (¬١)، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، ومالك وأحمد، وإسحق، وأبي ثور، وقال الأوزاعي: كلاهما حسن. وقال أبو حنيفة: لا تجوز إلا موصولات. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول الجمهور، وهو جواز الوصل والفصل، والفصل أفضل؛ لحديث ابن عمر ﵄: «مثنى، مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ صلَّى واحدة توتر له ما قد صلَّى»، وحديث: «الوتر ركعة من آخر الليل»، والله أعلم.
وكثير ممن أجاز الوصل يختارون أن يكون بتشهدين، وصحَّ ذلك عن ابن مسعود (¬٢)، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوتر بثلاث موصولة يكون بتشهد