فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعًا لمعاوية؛ لأنه كان أمير المدينة من جهته، وروى عبدالرزاق عن ابن جريج، عن الزهري قال: أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية (¬١). وروى ابن المنذر عن ابن سيرين: أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة. قال عياض: ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلًّا من مروان وزياد كان عاملًا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله، والله أعلم. اهـ
مسألة [٢]: حكم خطبة العيد.
قال الشوكاني ﵀ في «نيل الأوطار» (١٢٩٩): وقد اتَّفقَ الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعلم قائلًا يقول بوجوبها. اهـ
قلتُ: والدليل على استحبابها وعدم وجوبها: فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقد داوم عليها، ولم يأمر بها، والله أعلم.
مسألة [٣]: كم خطبة بعد صلاة العيد؟
• دلَّ حديث ابن عمر الذي في الباب على أن الإمام يخطب خطبة واحدة؛ لقوله: «قبل الخطبة»، وجاء ذلك أيضًا من حديث ابن عباس ﵄، في «الصحيحين»، ومن حديث أبي سعيد، وجابر فيهما أيضًا (¬٢)، وهذا القول اختاره شيخنا الإمام الوادعي ﵀، والإمام ابن عثيمين ﵀.