ولأن النبي ﷺ قد قرن بالأمر بها، الأمر بالصدقة، والعتق، وليس واحدٌ منهما واجبًا؛ لأن النبي ﷺ لم يرد عنه فعله يوم كسفت الشمس فدل على عدم الوجوب.
• وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب صلاة الكسوف، وهو قول أبي عوانة في «صحيحه»، وحُكي عن أبي حنيفة، وقال به بعض الحنابلة.
قلتُ: وهذا القول أقرب -والله أعلم-؛ للأمر بذلك من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأما إيجاب الخمس الصلوات في اليوم والليلة؛ فليس فيه دلالة على أنَّ صلاة الكسوف مستحبة وليست واجبة؛ لأنَّ المقصود من الحديث بيان الواجب عليه من الصلوات في اليوم والليلة، لا نفي غيرها مما يجب عليه بسبب، وأما الصدقة والعتق؛ فإن النبي ﷺ لم يفعل ذلك يوم الكسوف؛ فدل على عدم الوجوب، وأما الصلاة؛ فإنه ﵊ بادر إليها، وأمر بها، والله أعلم، ورجَّح الإمام ابن عثيمين ﵀ أنها فرض على الكفاية. (¬١)
مسألة [٢]: وقت صلاة الكسوف.
يبدأ وقتها بحصول الكسوف، وينتهي وقتها بانجلاء الشمس، أو القمر؛ لحديث المغيرة، وأبي بكرة اللَّذَيْنِ في الباب، والعمل على هذا عند أهل العلم. (¬٢)
فائدة مهمة: قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ١٧٤ - ١٧٦): وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ