يدل على أنَّ الصحابة لم يجمعوا على تسلمية، والقول بأنه سلم تسليمتين أرجح، وقد رجَّحه ابن حزم في «المحلَّى» قياسًا على بقية الصلوات، والله أعلم. (¬١)
مسألة [١٠]: حكم التسليم.
حكم التسليم في صلاة الجنازة كحكمه في بقية الصلوات، أعني أنه ركنٌ، وهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة، والركن هو التسليمة الأولى.
وأما التسليمة الثانية؛ فمستحبة، ويدل على ذلك حديث علي ﵁، مرفوعًا: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (¬٢)، وهو حديث حسنٌ، وعليه العمل. (¬٣)
مسألة [١١]: أركان صلاة الجنازة.
تقدم من أركانها الأربع التكبيرات، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والدعاء للميت، والتسليم، وبقي ركنٌ سادس، وهو القيام؛ لأنها صلاة مفروضة، والقيام في الفريضة واجبٌ كما تقدم في صفة الصلاة، وهذا قول أكثر الشافعية، والحنابلة، بل قال ابن قدامة ﵀ في «المغني»: ولا يجزئ أن يصلي على الجنازة وهو راكبٌ؛ لأنه يفوت القيام الواجب، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي ثور، ولا أعلم فيه خلافًا. اهـ