الشافعي في «الأم»: ورأيت الأئمة بمكة يهدمون ما يُبنى، ويؤيد الهدم قوله ﷺ: «ولا قبرًا مُشرِفًا إلا سويته».اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: والأدلة تدل على التحريم، كحديث جابر المذكور في الكتاب، وحديث علي الذي ذكره النووي.
وجزم الشوكاني ﵀ بالتحريم مطلقًا.
وقال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (١/ ٥٢٤): ولم يكن من هديه ﷺ تعلية القبور، ولا بناؤها بِآجُر، ولا بحجر ولبن، ولا تشييدها، ولا تنظيفها، ولا بناء القِباب عليها، فكل هذا بدعة مكروهةٌ، مخالفة لهديه ﷺ.اهـ.
وقال في تفصيل الشافعية: لا دليل عليه. (¬١)
مسألة [٣]: المشي بين القبور بالنعال.
أخرج أبو داود (٣٢٣٠)، وأحمد (٥/ ٨٣) من حديث بشير بن الخصاصية ﵁: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى رجلًا يمشي بين القبور، وعليه نعلان، فقال: «يا صاحب السِّبْتِيَّتين، ويحك ألق سِبْتِيَّتَيْكَ».
وهو حديث صحيح، وقد صححه شيخنا في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»، وبَوَّبَ عليه: [تحريم المشي بين القبور بالنعال].
• وقد ذهب إلى التحريم ابن حزم في «المحلَّى» (٥٧٨)، ولكنه خصَّ التحريم بالنعال السِّبتِيَّة، وهي التي فيها شعر، وهذا جمود منه ﵀، ونصَّ الشوكاني أيضًا