من قَوْلَي أهل العلم، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر:٤٢ - ٤٨].
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل:٨٨]، فالكافر يؤاخذ على سائر المعاصي مع كفره بالله، والله أعلم. (¬١)
مسألة [٦]: هل تجب الزكاة على المرتد؟
قال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٥/ ٣٢٨): إنْ وجب عليه زكاة قبل رِدَّتِه؛ لم تسقط عنه بالرِّدَة عندنا باتفاق الأصحاب، وقال أبو حنيفة: تسقط. اهـ
قلتُ: والذي اختاره الشافعية هو أحد القولين في مذهب أحمد، وهو الصواب؛ لأنَّ هذا حقٌّ للفقراء أوجبه الله في ماله حال الإسلام فمن أسقطه فعليه الدليل. (¬٢)
وأما وجوبها على المرتد حال رِدَّته؛ فالمشهور عند الحنابلة، والشافعية: عدم وجوبها عليه؛ لأنَّ حكمه حكم الكافر الأصلي؛ لأنَّ الأدلة التي جاءت في ذكر الكافرين تشمل الأصلي والمرتد؛ إلا ما خصَّ بدليل آخر، وهذا هو الصحيح، والله أعلم. (¬٣)