وأما السنة: فحديث الباب، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا؛ إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ، وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ... » أخرجه مسلم عن أبي هريرة ﵁.
وكذلك حديث أنس ﵁ في «البخاري» المتقدم في الكتاب.
وأجمع العلماء على وجوب الزكاة في الذهب، والفضة، نقله ابن المنذر، وابن قدامة، وغيرهم. (¬١)
مسألة [٢]: كم نصاب الفضة، وكم يجب فيها؟
دلَّ حديثُ الباب على أنَّ نصاب الفضة مائتا درهم.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني»: نصاب الفضة مائتا درهم، لا خلاف في ذلك بين علماء الإسلام، وقد بَيَّنَتْهُ السنة التي رويناها، والحمد لله. اهـ
قلتُ: يعني حديث أنس الذي في «البخاري»، وهو المذكور في أول الكتاب، وحديث أبي سعيد في «الصحيحين» (¬٢): «ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة»، والواجب في الفضة إذا بلغت النِّصاب هو ربع العُشْرِ، بلا خلاف.
ويدل عليه حديث أنس المتقدم وحديث الباب، وأثر علي ﵁ والله أعلم. (¬٣)