قال: ولنا قوله ﷺ: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه، وهذا خاصٌّ يجب تقديمه، وتخصيص عموم ما رووه به.
ثم قال: وإنما لم يعتبر الحول؛ لأنه يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه، واعتبر الحول في غيره؛ لأنه مظنة لكمال النماء في سائر الأموال. اهـ. (¬١)
فائدة: الوسق يساوي ستين صاعًا بالإجماع، نقل الإجماع ابن المنذر، والنووي، وغيرهما. (¬٢)
مسألة [٢]: متى تعتبر الخمسة الأوسق؟
قال ابن قدامة ﵀: وَتُعْتَبرُ الْخَمْسَة الأَوْسُق بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ، وَالْجفَافِ فِي الثِّمَارِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ عِنَبًا لَا يَجِيْءُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَبِيْبًا؛ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَالُ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ فَاعْتُبِرَ النِّصَابُ بِحَالِهِ. (¬٣)
مسألة [٣]: هل يعتبر النصاب بالكيل، أم بالوزن؟
دلَّ حديث أبي سعيد، وجابر المتقدمان في الباب في ذكر الأوسق على أنَّ النصاب مُعتبرٌ بالكيل لا بالوزن، وعلى هذا أكثر أهل العلم.
والكيل المعتبر هو كيل أهل المدينة؛ لحديث ابن عمر ﵄ عند أبي داود (٣٣٤٠)، وهو في «الصحيح المسند» (٧٦٧) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة». (¬٤)